منصة خيام - خاص

منذ اندلاع الحرب في اليمن، وجد ملايين اليمنيين أنفسهم مجبرين على البحث عن ملاذ آمن هربًا من ويلات الصراع المستمر والانهيار الاقتصادي والسياسي، حيث توزعوا على عدد من بلدان الشتات، وسط تحديات صعبة.

 

في هذا السياق، أجرت الباحثة اليمنية قبول العبسي دراسة شاملة حول أوضاع اللاجئين اليمنيين في مجموعة من البلدان المضيفة، وهي مصر، والأردن، والصومال، وصوماليلاند، وإثيوبيا، مع التركيز على دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دعمهم وحمايتهم.

 

تشير الدراسة إلى أن اليمنيين لجأوا إلى بلدان مختلفة بطرق شاقة، فالبعض وصل إلى جيبوتي والصومال وصوماليلاند عبر قوارب صيد صغيرة، بينما انتقل آخرون إلى إثيوبيا للعيش في ضواحي العاصمة أديس أبابا، أو إلى الأردن ومصر حيث يتركزون في مناطق محددة مثل الجبيهة في عمّان، وأحياء فيصل والدقي وأرض اللواء في القاهرة.

 

في بدايات النزوح، كان العديد منهم يظن أن العودة إلى اليمن ستكون مسألة أسابيع أو أشهر، إلا أن استمرار الحرب وتردي الأوضاع المعيشية أجبرهم على التسجيل لدى المفوضية للحصول على حماية قانونية ومساعدات إنسانية.

 

تعكس الدراسة النوعية التي أجرتها الباحثة قبول العبسي، من خلال مقابلات واستبيانات مع نشطاء مجتمعيين وطالبي لجوء يمنيين، واقعًا صعبًا يواجهه اللاجئون، حيث تُظهر النتائج أن هناك عدم تكافؤ في الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والإعانات الغذائية وفرص العمل، إضافة إلى صعوبات كبيرة في استصدار تصاريح الإقامة ومحدودية برامج إعادة التوطين.

 

وقد تدهورت الأوضاع أكثر مع جائحة كورونا التي قلصت خدمات المفوضية وسببت توقفًا في إصدار وتجديد بطاقات اللاجئين، مما أدى إلى مشاكل قانونية ومخاطر الترحيل القسري.

 

في الصومال

 

في الصومال وصوماليلاند، يعاني اللاجئون اليمنيون من محدودية المساعدات، وغياب فرص إعادة التوطين، إضافة إلى تمييز واضح في التعامل مقارنة باللاجئين من جنسيات أخرى مثل الصوماليين السابقين في اليمن. ويواجهون صعوبات في التواصل بسبب اختلاف اللغة، إضافة إلى التهديدات الأمنية والمشاكل الاقتصادية.

 

أثيوبيا

 

وفي إثيوبيا، يعاني اللاجئون من قيود ثقافية ولغوية، مع ضعف فرص إعادة التوطين، ومساعدات مالية بالكاد تغطي الاحتياجات الأساسية، وهو ما دفع بعضهم إلى تنظيم احتجاجات سلمية أمام مكتب المفوضية للفت الانتباه إلى معاناتهم.

 

الأردن

 

أما في الأردن، فإن غالبية اليمنيين يجدون صعوبة بالغة في الحصول على تصاريح عمل، بينما المساعدات المقدمة لا تغطي تكاليف المعيشة، ويواجهون خطر الترحيل القسري بسبب سياسات تمييزية تستثني اليمنيين من البرامج الإنسانية المخصصة للاجئين.

 

مصر

وفي مصر، يواجه اللاجئون اليمنيون بطءًا شديدًا في عملية تسجيل وضع اللاجئ والحصول على إعادة التوطين، مع شكاوى متكررة عن التمييز والتجاهل، رغم توافر الخدمات التعليمية والطبية لبعض الأسر.

 

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجرته الباحثة قبول العبسي بمشاركة 78 لاجئًا أن أكثر من 68٪ من المستطلعة آراؤهم يواجهون صعوبة في التسجيل لدى المفوضية، بينما 87٪ لم يحصلوا على دعم من مصادر غير رسمية.

 

وعبرت غالبية المشاركين عن شعورهم بالتمييز مقارنة باللاجئين الآخرين، إضافة إلى معاناتهم من ضعف الأمان وفرص العمل، وصعوبات التأقلم مع اللغة والبيئة الجديدة.

 

وخلصت الدراسة إلى أن أوضاع اللاجئين اليمنيين تتسم بعدم الاستقرار وانعدام المساواة في الخدمات المقدمة لهم، ما يستدعي تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لمراجعة سياسات الحماية وإعادة التوطين.

 

كما دعت إلى ضمان تطبيق المعايير الإنسانية والقانونية دون تمييز، والعمل على توفير فرص أفضل لليمنيين في البلدان المضيفة، سواء عبر الدعم المالي المباشر أو التسهيلات القانونية والاجتماعية، بما يخفف من معاناتهم ويعزز فرص اندماجهم بشكل آمن وفعال.

المصدر: خاص