يكشف تقرير أممي حديث عن استمرار تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن بوتيرة مرتفعة، رغم الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها البلد منذ سنوات.
فاليمن، الذي تحوّل إلى ساحة نزاع ممتد وأزمة اقتصادية حادة، لا يزال يشكل محطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي في طريقهم نحو دول الخليج، بحثاً عن فرص عمل أو هرباً من الفقر والصراعات.
وبحسب التقرير الشهري الصادر عن منظمة الهجرة الدولية، فقد سجلت فرق مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة دخول 19,337 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن خلال شهر فبراير 2026، وهو رقم يعكس استمرار حركة الهجرة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، رغم المخاطر الأمنية والإنسانية المرتبطة بهذه الرحلات.
تراجع طفيف في أعداد المهاجرين
وأظهر التقرير أن أعداد المهاجرين الوافدين خلال فبراير سجلت انخفاضاً نسبته 9% مقارنة بشهر يناير الماضي، الذي شهد وصول 21,050 مهاجراً إلى الأراضي اليمنية.
ورغم هذا التراجع النسبي، فإن الأرقام تبقى مرتفعة وتعكس استمرار اعتماد المهاجرين على هذا المسار البحري كأحد أبرز طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن منذ مطلع العام الجاري بلغ 40,387 مهاجراً خلال شهري يناير وفبراير فقط، وهو ما يسلط الضوء على حجم الضغوط الإنسانية التي يواجهها البلد الذي يعاني أساساً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
مسارات العبور إلى السواحل اليمنية
وتوضح بيانات المنظمة أن غالبية المهاجرين يصلون إلى اليمن عبر مسارات بحرية تنطلق من القرن الأفريقي. فقد جاء نحو 71% من المهاجرين عبر سواحل جيبوتي، ليصلوا إلى سواحل محافظتي أبين وتعز المطلتين على خليج عدن والبحر الأحمر.
أما 28% من المهاجرين فقد انطلقوا من السواحل الصومالية، ووصلوا جميعهم تقريباً إلى سواحل محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن. في حين سجلت المنظمة أعداداً محدودة من المهاجرين الذين دخلوا عبر سلطنة عمان ووصلوا إلى محافظة المهرة شرقي البلاد.
وتعكس هذه المسارات خريطة طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يعتمد المهربون على قوارب صغيرة لنقل المهاجرين عبر البحر، في رحلات غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر بسبب ظروف البحر القاسية ورداءة وسائل النقل المستخدمة.
التركيبة الديموغرافية للمهاجرين
ويكشف التقرير أن الرجال يشكلون النسبة الأكبر من المهاجرين الوافدين إلى اليمن، حيث يمثلون 63% من إجمالي الواصلين خلال شهر فبراير. في المقابل، يشكل الأطفال نحو 19% من المجموع العام، بينما تمثل النساء نحو 18%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الهجرة عبر هذا المسار لم تعد تقتصر على الشباب الباحثين عن العمل فحسب، بل تشمل أيضاً نساء وأطفالاً يسافرون في ظروف شديدة الهشاشة، ما يزيد من المخاطر الإنسانية المرتبطة بهذه الرحلات.
محطة عبور لا وجهة نهائية
وعلى الرغم من أن اليمن يعاني من أزمات اقتصادية وأمنية معقدة، فإنه لا يزال يمثل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال.
فالكثير من هؤلاء المهاجرين لا ينوون البقاء في اليمن، بل يسعون للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص عمل وتحسين أوضاعهم المعيشية.
لكن الطريق إلى تلك الوجهات غالباً ما يكون مليئاً بالمخاطر، إذ يواجه المهاجرون تحديات متعددة تشمل الاستغلال من قبل شبكات التهريب، وظروف الاحتجاز القاسية، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بالنزاع الدائر في اليمن.
تحديات إنسانية متفاقمة
ويشكل استمرار تدفق المهاجرين إلى اليمن تحدياً إضافياً للجهود الإنسانية في البلاد، حيث تعاني المجتمعات المحلية والبنية التحتية المحدودة أصلاً من ضغوط متزايدة في ظل نقص الخدمات الأساسية.
وتحذر منظمات إنسانية بشكل متكرر من أن المهاجرين الأفارقة في اليمن يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، تتراوح بين التعرض للعنف والاستغلال والعمل القسري، فضلاً عن نقص الغذاء والرعاية الصحية والمأوى.
وفي ظل هذه الظروف، تدعو المنظمات الدولية إلى تعزيز آليات الحماية الإنسانية للمهاجرين، وتكثيف الجهود الإقليمية لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، بما في ذلك الفقر والصراعات وانعدام الفرص الاقتصادية في بلدان المنشأ.
ظاهرة مستمرة رغم المخاطر
وتؤكد الأرقام الواردة في تقرير منظمة الهجرة الدولية أن تدفقات الهجرة نحو اليمن لم تتوقف رغم التحديات الكبيرة، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الأفارقة إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية غير آمنة.
وبينما يبقى اليمن وسط هذه الحركة البشرية المعقدة، تتزايد الحاجة إلى مقاربات إقليمية وإنسانية شاملة تعالج هذه الظاهرة من جذورها، وتوفر حماية أكبر للمهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين طرق الهجرة الخطرة وأزمات المنطقة المتشابكة.
