أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الثلاثاء، تسجيل موجة نزوح جديدة شملت 733 أسرة يمنية خلال الشهرين الأولين من العام الجاري، في مؤشر إضافي على استمرار هشاشة الاستقرار السكاني في عدد من المحافظات المتأثرة بالتوترات الأمنية والتحديات الاقتصادية.
ووفقًا للتقريرين الأسبوعيين الصادرين عن المنظمة، فقد رصدت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها انتقال 733 أسرة، تمثل 4,398 فردًا، خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير حتى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ما يعكس متوسطًا شهريًا يناهز 366 أسرة اضطرت إلى مغادرة مناطق إقامتها الأصلية بحثًا عن بيئة أكثر أمانًا أو فرص عيش أقل هشاشة.
دوافع مركبة للنزوح
تشير البيانات إلى أن محافظة حضرموت كانت من أبرز بؤر الانطلاق لحركة النزوح خلال الفترة محل الرصد، في سياق عمليات عسكرية شهدتها بعض مناطقها، ما أسهم في تعزيز المخاوف الأمنية لدى السكان.
غير أن البعد الأمني لم يكن العامل الوحيد؛ إذ تؤكد المنظمة أن الاعتبارات الاقتصادية، بما في ذلك تراجع فرص العمل وتدهور مصادر الدخل، لعبت دورًا موازياً في دفع الأسر إلى اتخاذ قرار المغادرة.
هذا التداخل بين الدوافع الأمنية والضغوط المعيشية يعكس نمطًا متكرّرًا في مشهد النزوح الداخلي في اليمن، حيث تتراكم العوامل الهيكلية مع التطورات الميدانية لتنتج موجات انتقال سكاني لا تقتصر آثارها على مناطق المنشأ فحسب، بل تمتد إلى مناطق الاستقبال أيضًا.
قراءة في النزوح الأسبوعي
وفي ما يتصل بالأسبوع الأخير من فترة الرصد (22 – 28 فبراير)، سجّلت المنظمة نزوح 38 أسرة، تضم 228 فردًا، ما يدل على استمرار الحركة بوتيرة أقل نسبيًا مقارنة بإجمالي الشهرين، لكنها تبقى ذات دلالة في سياق الاستدامة الزمنية للنزوح.
وانطلقت حركة النزوح الأسبوعية من خمس محافظات هي: الحديدة، حضرموت، إب، مأرب، وتعز، بما يعكس اتساع الرقعة الجغرافية للعوامل المؤثرة في قرارات الانتقال.
أما وجهات الاستقرار، فقد تركزت بصورة أساسية في محافظة مأرب التي استقبلت 29 أسرة، تلتها حضرموت بواقع 8 أسر، فيما استقرت أسرة واحدة في الحديدة.
ويعكس هذا التوزيع استمرار محافظة مأرب في أداء دور محوري كمركز استيعاب للنازحين، رغم ما تواجهه من ضغوط خدمية وبنيوية متراكمة.
أبعاد إنسانية وضغط متصاعد
تُبرز هذه المعطيات أن النزوح في اليمن لم يعد حدثًا طارئًا مرتبطًا بوقائع عسكرية محدودة، بل أصبح حالة اجتماعية ممتدة، تتشابك فيها المخاوف الأمنية مع التدهور الاقتصادي، ما يضاعف هشاشة الأسر ويدفعها إلى خيارات قسرية تعيد تشكيل خريطتها السكانية.
كما تشير الأرقام إلى أن كل موجة نزوح، مهما بدت محدودة رقميًا، تخلّف أثرًا تراكميًا على المجتمعات المستقبِلة، من حيث الضغط على الخدمات الأساسية، وسوق العمل، والبنية التحتية، في ظل موارد محدودة واستجابة إنسانية تعاني فجوات تمويلية متكررة.
وفي المحصلة، تعكس بيانات الشهرين الأولين من العام صورة لواقع إنساني ما يزال يتسم بعدم اليقين، حيث تستمر حركة الانتقال الداخلي كاستراتيجية بقاء تلجأ إليها الأسر اليمنية في مواجهة بيئة أمنية واقتصادية غير مستقرة، ما يضع تحديات إضافية أمام جهود الاستقرار وإعادة التعافي على المستوى المحلي والوطني.
