منذ اندلاع الحرب في اليمن، اضطر ملايين اليمنيين لمغادرة بلادهم هربًا من ويلات العنف وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ولجوءً إلى دولٍ مجاورة وبعيدة بحثًا عن الأمن والحياة الكريمة. وقد توزّع هؤلاء اللاجئون بين عدة وجهات، بدءًا من القرن الإفريقي مرورًا بالشرق الأوسط وحتى أوروبا، حيث تختلف ظروف الإقامة وتوفر الخدمات حسب البلد المضيف.
أفادت مصادر رسمية وتقارير محلية ودولية بأن كثيرًا من اليمنيين لجأوا إلى الصومال وإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) وجيبوتي، وقد اضطروا للرحيل على متن قوارب صيد صغيرة محفوفة بالمخاطر، ليستقر معظمهم في عواصم تلك الدول.
وفي إثيوبيا، يعيش أغلب اللاجئين اليمنيين في ضواحي العاصمة أديس أبابا، بينما استقر عدد كبير منهم في الأردن، التي تعتبر الدولة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين اليمنيين، وتتركز أغلبيتهم في منطقة الجبيهة شمال العاصمة عمّان، وفي مصر، يقطن اليمنيون اللاجئون في أحياء القاهرة المعروفة، مثل فيصل والدقي ومنطقة أرض اللواء.
الهجرة إلى أوروبا
وحسب منصة "تقريب"، فقد كشف تقرير صادر عن دائرة الهجرة والجنسية الهولندية أن نحو نصف اليمنيين الذين لجأوا إلى أوروبا اختاروا هولندا كوجهة في عام 2022.
وأوضح التقرير أن اليمنيين شكلوا 7% من إجمالي طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة في 2022، مقارنة بـ 3% فقط في 2021، فيما تتلقى 93% من طلبات اللجوء اليمنية قرارًا إيجابيًا.
وأشار التقرير إلى أن المجتمع اليمني في هولندا شهد زيادة واضحة منذ 2018، مع غالبية طالبي اللجوء من الرجال، ومعظمهم متعلمون تعليماً عالياً، ما يسهل اندماجهم في سوق العمل والمجتمع المحلي.
إحصاءات اللاجئين اليمنيين حول العالم
تشير بيانات الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين اليمنيين يختلف حسب البلد، ففي الصومال بلغ عددهم حوالي 7,500 لاجئ في 2021، بينما سجلت صوماليلاند نحو 3,000 لاجئ في نفس العام.
وتجدر الإشارة إلى أن صوماليلاند تصنف منطقة إدارية مستقلة، حيث تدير عمليات تسجيل اللاجئين بمؤسساتها الخاصة، وتصدر بطاقات تحمل شعار "جمهورية صوماليلاند"، رغم رفض الهيئات الحكومية الصومالية التعامل مع الإقليم كدولة مستقلة.
وفي إثيوبيا، بلغ عدد اللاجئين اليمنيين المسجلين رسميًا 2,489 في 2021، بينما أشار نشطاء إلى أن العدد الفعلي قد يصل إلى 3,200–4,000. أما جيبوتي، فقد استقبلت 19,641 لاجئًا و11,153 طالب لجوء حتى 2019. وفي الأردن، يقدر عدد اللاجئين اليمنيين بنحو 12,751 في 2023، فيما سجلت مصر 7,908 لاجئين حتى 29 أبريل 2024.
وبخصوص المملكة العربية السعودية، فقد أصدرت أكثر من 850 ألف تأشيرة دخول لليمنيين منذ منتصف 2018 وحتى أبريل 2023، منها 350 ألف تأشيرة زيارة عائلية. وسجلت عمليات العودة الطوعية من السعودية خلال 2023 حوالي 55,402 يمني، بينما بلغ عدد العائدين منذ بداية 2024 نحو 17,536 شخصًا، موزعين بين يناير وأبريل.
وفي دول أخرى، استقبل لبنان 104 طلبات لجوء في 2020، فيما بلغ عدد اللاجئين اليمنيين في ماليزيا 7,000 في 2019. وفي تركيا، يحمل نحو 5,950 يمنيًا إقامة إنسانية. على صعيد الاتحاد الأوروبي، بلغ عدد طالبي اللجوء اليمنيين نحو 5,340 في 2022، وهو أعلى رقم خلال الأعوام التسعة الأخيرة، مقارنة بـ 2,332 طلبًا في 2017.
وفي هولندا، وصل عدد اليمنيين طالبي اللجوء في 2023 إلى 2,809، ويشكلون 6% من إجمالي طالبي اللجوء في البلاد، فيما بلغ عددهم بين يناير وأبريل 2024 نحو 470 شخصًا.
المساعدات الإنسانية للاجئين اليمنيين
قدمت المملكة العربية السعودية مساعدات واسعة لليمنيين داخل المملكة وخارجها، ففي الداخل، بلغت قيمة المساعدات من 2011 حتى 2023 نحو 10.82 مليار دولار، موزعة على القطاعات الصحية والتعليمية والخدمات المقدمة من المديرية العامة للجوازات.
أما الدعم السعودي المقدم للاجئين اليمنيين في الدول الأخرى خلال الفترة نفسها، فقد بلغ حوالي 136 مليون دولار، شملت الإيواء والمواد غير الغذائية، ودعم وتنسيق العمليات الإنسانية، والصحة، والمياه والإصحاح البيئي، والأمن الغذائي والزراعي.
