منصة خيام - خاص

كشفت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الجمعة، أن الطريق الشرقي الممتد من القرن الأفريقي إلى اليمن ودول الخليج شهد خلال عام 2025 وفاة 922 مهاجراً إثيوبياً، في واحدة من أعلى الاحصائيات المُسجّلة على هذا المسار منذ بدء توثيق البيانات.

 

وحسب تقرير المنظمة، يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بعام 2024، الذي سجل 558 حالة وفاة، ما يعكس تصاعداً حاداً في المخاطر المرتبطة بمحاولات العبور نحو اليمن، خصوصاً عبر البحر، الذي بات مسرحاً لحوادث غرق جماعية.

 

وأفاد التقرير أن معظم الضحايا لقوا حتفهم أثناء عبورهم البحر الأحمر وخليج عدن على متن قوارب تهريب مكتظة، حيث وثقت المنظمة ثلاث حوادث غرق كبيرة، أودت كل واحدة منها بحياة أكثر من 180 مهاجراً.

 

ولا تعكس هذه الأرقام سوى جزء من الواقع، إذ تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل عدم توثيق جميع الحوادث، خصوصاً تلك التي تقع بعيداً عن نقاط الرصد أو في عرض البحر.

 

وتؤكد هذه الحصيلة أن الطريق إلى اليمن لم يعد مجرد ممر للهجرة، بل تحول إلى مسار محفوف بخطر الموت، بالنسبة لآلاف الإثيوبيين الذين يغادرون بلادهم أملاً في الوصول إلى دول الخليج.

 

عام ثقيل على طرق الهجرة الدولية

 

وعلى المستوى العالمي، سجل عام 2025 وفاة أو فقدان 7667 مهاجراً على طرق الهجرة المختلفة، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وهو رقم يعكس استمرار المخاطر التي تواجه المهاجرين في مختلف القارات.

 

وأشارت المنظمة إلى أن آسيا كانت من بين أكثر المناطق تسجيلاً للوفيات، حيث تم توثيق أكثر من 3000 حالة وفاة، مما يجعلها السنة الأكثر دموية على هذا الطريق للعام الثالث على التوالي.

 

ويعود جزء كبير من هذه الوفيات إلى الأزمات السياسية والأمنية التي تدفع السكان إلى مغادرة بلدانهم، كما حدث مع المهاجرين الأفغان، الذين بلغ عدد الضحايا بينهم 1540 شخصاً أثناء محاولاتهم الفرار.

 

وتوضح هذه الأرقام أن مسارات الهجرة أصبحت أكثر خطورة، في ظل استمرار النزاعات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتزايد الاعتماد على شبكات التهريب.

 

وأكدت المديرة العامة للمنظمة، آمي بوب، أن استمرار سقوط هذا العدد من الضحايا يعكس إخفاقاً في توفير بدائل آمنة، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المهاجرين.

 

 57 ألف مهاجر أفريقي في اليمن خلال ثلاثة أشهر

 

ورغم الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة، استقبلت السواحل اليمنية أكثر من 57 ألف مهاجر خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، في مؤشر على استمرار تدفق المهاجرين عبر هذا المسار.

 

وتكشف هذه الأرقام أن اليمن ما يزال يمثل نقطة عبور رئيسة للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، حيث يعتمد المهربون على السواحل الممتدة لتسهيل عمليات النقل البحري.

 

وتشير البيانات إلى أن غالبية الواصلين كانوا من الذكور البالغين، فيما سجلت أيضاً نسبة من النساء والأطفال، ما يعكس تنوع الفئات التي تخوض هذه الرحلات.

 

كما أظهرت البيانات أن معظم المهاجرين وصلوا عبر جيبوتي، التي تمثل نقطة الانطلاق الأساسية نحو اليمن، قبل محاولة العبور إلى دول الخليج.

 

وتؤكد هذه التدفقات استمرار نشاط مسارات الهجرة، رغم المخاطر الأمنية، والانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

 

97 % من المهاجرين أثيوبيين

 

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الإثيوبيين يمثلون نحو 97 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن، ما يجعلهم الفئة الأكثر حضوراً على هذا الطريق.

 

ويرتبط هذا التدفق بعوامل متعددة، أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة، والرغبة في الوصول إلى فرص العمل في دول الخليج.

 

ورغم المخاطر المرتفعة، يستمر آلاف الإثيوبيين في خوض هذه الرحلة، مدفوعين بتوقعات تحسين أوضاعهم المعيشية.

 

ويجد كثير من هؤلاء أنفسهم عالقين داخل اليمن، بعد فشلهم في مواصلة الرحلة، أو بسبب نقص الموارد، أو القيود الأمنية.

 

كما يضطر بعضهم إلى العودة إلى بلدانهم بعد مواجهة ظروف صعبة، أو بعد استنفاد فرص العبور.

 

اليمن نقطة عبور وتعثر

 

تكشف البيانات الأممية، أن 76 في المائة من المهاجرين الذين يصلون إلى اليمن يخططون لمواصلة الرحلة نحو دول الخليج، ما يؤكد دور البلاد كمحطة انتقال رئيسة.

 

لكن في المقابل، يجد آلاف المهاجرين أنفسهم عالقين داخل اليمن، نتيجة تعثر محاولات العبور أو نقص الموارد المالية.

 

وخلال الفترة نفسها، غادر أكثر من 5400 مهاجر اليمن، عاد معظمهم إلى القرن الأفريقي، بعد فشل محاولاتهم الوصول إلى وجهتهم.

 

وتشير هذه المعطيات إلى أن اليمن لا يمثل فقط نقطة عبور، بل أيضاً نقطة تعثر، حيث تتوقف رحلات العديد من المهاجرين.

 

ويواجه هؤلاء تحديات كبيرة، في ظل ضعف الخدمات، وصعوبة الوصول إلى الدعم الإنساني.

 

شبكات التهريب

 

تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن شبكات تهريب البشر تلعب دوراً رئيساً في استمرار تدفق المهاجرين عبر هذا الطريق.

 

وتعتمد هذه الشبكات على نقل المهاجرين عبر البحر، باستخدام قوارب غير مجهزة، ما يزيد من مخاطر الغرق.

 

كما يستغل المهربون حاجة المهاجرين، ويعرضونهم لظروف قاسية أثناء الرحلة، وتساهم هذه الشبكات في استمرار تدفق الهجرة، رغم المخاطر المتزايدة.

 

وتدعو المنظمة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه الشبكات، والحد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون.

 

تداعيات إنسانية متفاقمة

 

ويشكل تدفق المهاجرين تحدياً إضافياً لليمن، الذي يعاني أصلاً من أزمة إنسانية واسعة، ويزيد وجود المهاجرين من الضغط على الموارد المحدودة، والخدمات الأساسية.

 

كما يواجه المهاجرون أنفسهم ظروفاً صعبة، تشمل نقص المأوى، والرعاية الصحية، والحماية، وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم، رغم محدودية الموارد.

 

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الهجرة عبر اليمن ستظل واحدة من أبرز التحديات الإنسانية في المنطقة.